العيني

202

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

قلبه ما فيه من الأهنة التي نالته والنكبة التي أصابته ، والأسير قراسنقر ، وهو واجد لعزله من الممالك الحلبية وإحضاره في غير شيء إلى الديار المصرية ، وغيرهما من الأمراء الذين كانوا مطلعين على سريرته ، وما منهم إلا من هو متغير الخاطر والنية لتأخرهم وتقدم صغار الخاصكية ، فاتفقوا على الوثوب على السلطان قبل أن يثب هو عليهم . وفي نزهة الناظر : لما رسم السلطان للوزير شمس الدين أن يذهب إلى الإسكندرية لاستعمال الأقمشة ، فركب من فوره وقدم إليها . وكان إذ ذاك الوالي عليها بدر الدين الجالي ، فتلقاه بجميع من فيها من التجار والأعوام ، وكان يوما مشهودا ، فذكروا أنه لم يروا وزيرا مثله قبله دخل كدخوله إلى الإسكندرية فلما استقر بها طلب المباشرين وألزمهم بعمل الحساب ، ورسم عليهم ، وعلى الوالي ، وطلب سائر التجار ، وكتب أسماءهم ، وجعل على كل واحد منهم شيئا على قدره ، وكتب عليهم أوراقا ، وجلس في الخمس ، وطلب الجميع ، وألزمهم بالحمل ، وهددهم بالإخراق ، وبقيت الإسكندرية في نار تتوقد . ثم كتب كتابا إلى السلطان وذكر فيه أنه دخل الإسكندرية فلم يجد صانعا يعمل له شيئا ، وأن سائر الصناع يشتغلون في أعمال بيدرا ، وأن نوابه مستولية على سائر الأشياء ، ولم أتمكن الحديث معهم ، وحط على بيدرا في كتابه حطا عظيما ، فلما وقف السلطان على كتابه غضب غضبا شديدا ، وطلب بيدرا من